نخبة من العلماء و الباحثين

407

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

المنطق السّوي أو التّفسير المعتبر فهو يقول : ( ( والفائدة الرئيسيّة التي توخيناها من وراء عرض مثل هذه الأطروحات هي فتح عين القارئ اللبيب وإلفاته إلى إمكان تجاوز الفكر التّقليدي أو المتعارف في كثير من أبواب المعرفة لا في جميعها بطبيعة الحال بل في تلك النظريات المشهورة التي تعصّب لها النَّاس وأخذ بها المفكّرون بدون أن تكون ذات دليل متين أو ركن ركين ، وإنَّ كثيرا من العلوم المتداولة تحتوي على شيء من ذلك وخاصة في مجال القواعد العربيّة كالنحو والصّرف وعلوم البلاغة . فإنَّ أمثال هذه العلوم مشحونة بالنظريات التي احترمها أصحابها وأخذوها وكأنَّها مسلمة الصّحّة وبنوا عليها نتائج عديدة في حين يبدو للمتأمل زيفها وبطلانها مع شيء من التّدقيق ، ويكفي من أطروحاتنا هذه أن تكون صالحة لإسقاط الاستدلال بأمثال تلك النظريات والأفكار . وعلى أيّ حال فهذه الأطروحات بصفتها مخالفة للمشهور العظيم من المفكرين ستكون شاذة ومثيرة للاستغراب ، وأمّا إذا لوحظت بدقة وموضوعيّة فستكون كسائر الأطروحات الصّالحة للجواب عن السّؤال التي هي بصدده ) ) « 1 » . إذاً يتبدى هنا التّثوير المكمني في حلله الجديدة لأنَّ هذه الأطروحات تساوقت عليها الأقلام وتطارحتها العقول واستأنست بها الأفكار لحقبة من الزمن ، وقد أصبحت مقبولة على النطاق التّفسيري ، وإنما

--> ( 1 ) منة المنان : 15 - 16 .